قطب الدين الراوندي

441

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا تصدعوا : أي لا تتفرقوا . والغب : العاقبة . ولا تقتحموا : أي لا تدخلوا في قحمة الفتنة ، أي في وسطها ومعظمها . والفور : الحرارة ، من قولهم « فارت القدر » إذا غلت . وأميطوا : أي أبعدوا أنفسكم عن سننها أي طريقها . وروي « ميطوا » أي أبعدوا . واللهب : ما يتلهب من النار وينقد . وولجها : دخلها . ووعوا : أي احفظوا ما تسمعون مني فإنه ينفعكم . وقوله « وما أبعد هذا الرجاء » قيل هو إشارة إلى قيام المهدي من آل محمد عليه وعليهم السلام ، وتلك العدة أصحابه الذين يكونون معه أول خروجه عدد أصحاب رسول اللَّه « ص » يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة ( 1 ) عشر رجلا على ما روي في الآثار . وقوله « خلوا قصد السبيل لها » أي اتركوا سواء السبيل الذي تقصده الفتنة وتأتيه واهربوا منها ، فان المؤمن لا يكون في تلك الفتنة مع السلامة ، فإنما يسلم بعد الفرج الموعود ( 2 ) . وهذا نظير قولهم « دع الشر يعبر » ( 3 ) . ويقال « أعور لك الصيد » أي أمكنك ، واعورتم : أي بدا عورتكم . والعورة : كل ما يستحيي منه وكل ما يتخوف منه من ثغر وحرب ، يقال : أعور الفارس إذا بدا فيه ( 4 ) موضع خلل [ للضرب ، والأعوار : الريبة عن أبي عبيد .

--> ( 1 ) في د وهامش م : « وبضعة » مكان « وثلاثة » . ( 2 ) في د : « الموجود » وهو سهو والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) « دع الشر يعبر » ذكره الميداني في « مجمع الأمثال » 235 وقال : قاله المأمون لرجل اغتاب رجلا في مجلسه . ( 4 ) في د وهامش م : منه .